الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

394

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَكَفَى اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 1 ) . « وأنزل علينا النصر » قال تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أَفْواجاً . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ . . . ( 2 ) . وقالوا : لمّا دخل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم المدينة منصرفه من الأحزاب واللواء معقود ، أراد أن يغتسل من الغبار ، فناداه جبرئيل : عذيرك من محارب ، واللّه ما وضعت الملائكة لأمتها فكيف تضع لأمتك ، إنّ اللّه تعالى يأمرك الا تصلّي العصر إلّا ببني قريظة ، فإنّي متقدّمك ومزلزل حصنهم ( 3 ) . « حتّى استقرّ الإسلام » في موضعه . « ملقيا جرانه » أي : مقدّم عنقه ، وهو استعارة ، والأصل فيه : إلقاء البعير جرانه . إذا برك . « ومتبوئا أوطانه » في العرب والعجم ، قال الجزري : إن المسلمين لمّا كانوا في حفر الخندق خرجت عليهم صخرة كسرت المعول ، فأعلموا النبيّ صلى اللّه عليه وآله فهبط إليها ومعه سلمان ، فأخذ المعول وضرب الصخرة ضربة صدعها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة ، فكبّر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم والمسلمون ، ثمّ الثانية كذلك ثمّ الثالثة كذلك ثمّ خرج وقد صدعها ، فسأله

--> ( 1 ) رواها متفرّقة في قصّة الأحزاب ابن هشام في السيرة 3 : 127 ، والواقدي في المغازي 1 : 440 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 47 ، والطبري في تاريخه 2 : 233 سنة 5 وغيرهم . والآيات ( 25 - 27 ) من سورة الأحزاب . ( 2 ) النصر : 1 - 3 . ( 3 ) رواه باختلاف بين الروايات ابن هشام في السيرة 3 : 140 والواقدي في المغازي 1 : 497 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 53 ، والطبري في تاريخه 2 : 245 سنة 5 .